عبد الملك الجويني
186
نهاية المطلب في دراية المذهب
العمرة ، والإخلال بالميقات لا يمنع الاعتداد بالأعمال . والقول الثاني - أنه لا يكتفى بتلك الأعمال ، ووجّه الصيدلاني هذا القولَ ، بأن قال : الجمعُ بين الحل والحرم ركنٌ في الحج ، فليكن ركناً في العمرة ، غيرَ أن الكون في الحل للوقوف مؤقت يفوت ، والخروج إلى الحل في العمرة ليس بمؤقت ، فلا يفوت ، فإذا أراد المحرم بالعمرة من جوف مكة ، أن ( 1 يعتد بأفعاله ، فليخرج 1 ) إلى الحل ، وليعد ، ثم ليطف ، وليسع ، فإن طواف الزيارة هو الركن في الحج ، وهو مرتب على الوقوف بعرفة ، فينبغي أن يترتب طواف العمرة ، على الجمع بين الحرم والحل . التفريع : 2493 - إذا قلنا : نعتد بالطواف والسعي ، فنجعله بترك الخروج إلى الحل مسيئاً ، ملتزماً دمَ الإساءة ؛ من جهة تركه الميقاتَ المشروع للعمرة . وإن قلنا : لا يعتد بما جاء به ؛ فإحرامه منعقدٌ ، لا خلاف فيه . ولكن إن أراد الاعتداد بأعماله ، فليخرج إلى الحل ، ثم يعود ، ويأتي بالطواف ، والسعي ، فإذا فعل ذلك ، فهل نقول : حكمه حكم من جاوز الميقات مسيئاً ، وأحرم ، ثم عاد إلى الميقات ، حتى يخرج سقوطُ الدم على الخلاف ؟ اختلف الأئمة في ذلك ، فقال بعضهم : لا دم عليه في مسألتنا وجهاً واحداً ، وهو من طريق التمثيل بمثابة من يُحرم قبل الميقات ، ثم يمر عليه ؛ فإن المسئ هو الذي ينتهي إلى ميقاتٍ ، ناوياً نسكاً ، ثم يجاوزه ، ولم يتحقق هذا فيمن أحرم من جوف مكة ، ثم خرج إلى الحل . ومن أصحابنا من خرّج ذلك على الخلاف المذكور في عَوْد المسئ . والمسألة محتملة جداً .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .